العلامة الحلي

362

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

والثاني إذا بقي على دعواه وحكمه ولا طريق للمكلّف إلى العلم به « 1 » ، فيمتنع الفرق بين الصادق والكاذب في دعوى الإمامة . لكنّ ذلك محال ، فعدم عصمة الإمام محال . الخامس والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلّف هل طاعته مقرّبة إلى الطاعة مبعّدة عن المعصية ، أو طاعته مقرّبة إلى المعصية مبعّدة عن الطاعة ؟ إذ إمامته لا تمنع من ذلك ؛ لأنّه غير معصوم حينئذ ، ولا طريق حينئذ له إلى معرفة ذلك ، وهذا أعظم المنفّرات عن اتّباعه ، فيكون نصب غير معصوم نقضا للغرض . السادس والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لم يعلم المكلّف أنّ اتّباعه مصلحة له أو مفسدة ، ولا طريق [ له ] « 2 » إلى العلم ؛ إذ لا طريق إلّا الإمامة ، ومعها يجوز كونه مفسدة ، ومع هذا يستحيل اتّباع المكلّف له ، وتكليف المشاق ، وتنتفي فائدته . السابع والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لامتنع الوثوق بوعده ووعيده وأمره ونهيه وصحّه كلامه ، وذلك من أعظم المنفّرات عن اتّباعه ، فلا فائدة في نصبه . الثامن والثلاثون : لو لم يكن الإمام معصوما لكان وجوب اتّباعه إمّا للعلم بتقريبه إلى الطاعة وتبعيده عن المعصية ، أو للظنّ ، أو لإمكان ذلك . والثالث محال ، وإلّا لساوى غيره ، فكان يجب أنّ كلّ أحد يتّبع غيره مع إمكان ذلك . والثاني محال ، وإلّا لساوى غيره من المجتهدين ، فكان تعيينه ترجيحا بلا مرجّح . فتعيّن الأوّل . وإنّما يعلم ذلك بامتناع النقيض ، فهو معصوم . التاسع والثلاثون : دائما إمّا أن يكون الإمام معصوما ، أو يمكن أن تجب المعصية حال كونها معصية على تقدير كونها مفسدة وانتفاء وجوه الحسن فيها

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( ولا طريق إلى العلم به ) ، بعد : ( به ) ، وما أثبتناه موافق للسياق . ( 2 ) من « ب » .